العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

قلوبنا فولينا مدبرين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته ، وقد مضت ( 1 ) قبله رسل بعثوا فأدوا الرسالة ومضوا وماتوا ، وقتل بعضهم ، وإنه يموت كما ماتت الرسل ، فليس الموت بمستحيل عليه ولا القتل ، وقيل : أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم فاقتدوا بهم " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فسمي الارتداد انقلابا على العقب وهو الرجوع القهقرى " ومن ينقلب على عقبيه " أي من يرتدد عن دينه " فلن يضر الله شيئا " بل مضرته عائدة عليه " وسيجزي الله الشاكرين " أي المطيعين ( 2 ) . قوله تعالى : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " قال البيضاوي : أي بمشية الله أو بإذنه لملك الموت ( 3 ) ، والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه لا يستأخرون ساعة ( 4 ) ولا يستقدمون بالاحجام عن القتال والاقدام عليه " كتابا " مصدر مؤكد ، أي كتب الموت كتابا " مؤجلا " صفة له ، أي موقتا لا يتقدم ولا يتأخر " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد " ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي من ثوابها " وسنجزي الشاكرين " الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شئ من الجهاد " وكأين " أصله " أي " دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى " كم " والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس " من نبي " بيان له " قتل ( 5 ) معه ربيون كثير " ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم وقيل : جماعات ، والربي منسوب إلى الربة ، وهي الجماعة للمبالغة " فما

--> ( 1 ) في المصدر : اختاره الله لرسالته إلى خلقه ، قد مضت . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 498 - 514 . ( 3 ) في المصدر : أو باذنه لملك الموت في قبض روحه . ( 4 ) في المصدر : لا يستأخرون عنه ساعة . ( 5 ) هكذا في النسخ والصحيح : ( قاتل ) كما في المصحف والمصدر .